أحمد بن يحيى العمري

154

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فحضر القسيسون وأنكروا عليها ذلك إلا أن ينتصر الملك العادل فلم يتفق بينهم حال ، ثم رحل الفرنج من يافا إلى الرملة ثامن ذي القعدة ، وبقي كل يوم يقع بينهم وبين المسلمين مناوشات ، ولقوا من ذلك شدة شديدة ( 103 ) ، وأقبل الشتاء وحالت الأوحال بينهم . ولما رأى السلطان ذلك وقد ضجرت العساكر أعطاهم الدستور وسار إلى القدس لتسع بقين من ذي القعدة ، ونزل داخل البلد واستراحوا مما كانوا فيه ، وأخذ السلطان في تعمير القدس وتحصينه وأمر العسكر بنقل الحجارة وكان السلطان ينقل الحجارة بنفسه على فرسه ليقتدي به العسكر فكان يجتمع عند العمالين في اليوم الواحد ما يكفيهم [ لعدة ] « 1 » أيام . وفيها ، كانت وفاة الملك المظفر تقي الدين عمر « 2 » . كان تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب قد سار إلى البلاد المرتجعة من كوكبوري التي زاده إياها عمه السلطان من وراء الفرات ، وهي حران وغيرها ، فامتدت عين الملك المظفر إلى بلاد مجاورة ، واستولى على السويداء « 3 » وحاني « 4 » واتقع مع بكتمر صاحب أخلاط فكسره وحصره في أخلاط وتملك معظم البلاد ، ثم رحل عنها ونازل ملازكرد وهي لبكتمر وضايقها ، وكان في صحبته ولده الملك المنصور محمد « 5 » فعرض للملك المظفر مرض شديد وتزايد

--> - 3 / 141 - 143 ( 1 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 80 ) . ( 2 ) : انظر ما سبق ، ص 97 حاشية : 1 . ( 3 ) : السويداء : بلدة مشهورة في ديار مضر قرب حران بينها وبين بلاد الروم ، انظر : ياقوت 3 / 286 ( 4 ) : حاني : مدينة معروفة في ديار بكر ، تشتهر بمعدن الحديد ، ومنها كان يجلب إلى سائر البلاد ، انظر : المصدر نفسه 2 / 208 ( 5 ) : توفي بقلعة حماة في ذي القعدة سنة 617 ه / كانون الثاني 1221 م ، ترجمته في : أبو شامة : -